علي بن أحمد الحرالي المراكشي
163
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وقال الْحَرَالِّي : اعلم أنه كما اشتمل على القرآن كله فاتحة الكتاب ، فكذلك أيضا جعل لكل سورة ترجمة جامعة تحتوي على جميع مثاني أيها ، وخاتمة تلتئم وتنتظم بترجمتها ، ولذلك تترجم السورة عدة سور ، وسيقع التنبيه على ذلك في موضعه ، إن شاء الله تعالى . واعلم مع ذلك أن كل نبي منبأ - يقرأ بالهمز - من النبأ ، وهو الخبر ، فإنه شرع في دعوته وهو غير عالم بطية أمره وخبر قومه ، وأن الله عز وجل جعل نبيه محمدا ، - صلى الله عليه وسلم - ، نبيا منبيا من النبوة - يقرأ بغير همز - ومعناه رفعة القدر والعلو ، فيما أعلاه الله به أن قدم له بين يدي دعوته علم طية أمره ، ومكنون علمه ، تعالى ، في سر التقديم الذي لم يزل خبأ في كل كتاب ، فأعلمه بأنه ، تعالى ، جبل المدعوين الذين هم بصفة النوس مترددين بين الاستغراق في أحوال أنفسهم ، وبين مرجع إلى ذكر ربهم ، على ثلاثة أضرب : منهم من فطر على الإيمان ، ولم يطبع عليه أي على قبله ، فهو مجيب ولابد . ومنهم من طبع على الكفر ، فهو آب ولابد . ومنهم من ردد بين طرفي الإيمان ظاهرا ، والكفر باطنا ، وأن كلا ميسر لما خلق له ؛ فكان بذلك انشراح صدره في حال دعوته ، وزال به ضيق صدره الذي شارك به الأنبياء - بالهمز ، ثم علا بعد ذلك إلى مستحق رتبته العلية ، فكان أول ما افتتح له كتابه أن عرفه معنى ما تضمنته " ألم " ثم فصل من ذلك ثلاثة أحوال المدعوين بهذا